
أصدرت الإدارة العامة للأمن الوطني، اليوم الأربعاء 16 أفريل 2025، بلاغًا رسميًا يتضمّن آخر المستجدات بشأن الحادثة الأليمة التي جدّت مؤخرًا في ولاية قابس، وأثارت تعاطفًا واسعًا في الأوساط الاجتماعية والإعلامية. الضحية، وهي طالبة شابة، توفيت إثر إصابتها خلال مشادّة حادة مع إحدى زميلاتها في السكن، لتتخذ القضية أبعادًا جنائية خطيرة بعد الكشف عن تورط عدة أطراف فيها.
بلاغ الاستعجالي وتحرك فوري
-
سمير الوافي يثير الجدل حول تقييم الدراما الرمضانية في تونسفبراير 26, 2026
انطلقت فصول القضية عندما تلقّت قاعة العمليات بمنطقة الأمن الوطني بقابس المدينة مكالمة هاتفية من قسم الاستعجالي بالمستشفى الجامعي بقابس، تُفيد بقبول فتاة في حالة حرجة بعد إصابة على مستوى الرقبة نتيجة استعمال آلة حادة.
تحرّكت الوحدات الأمنية على الفور إلى المستشفى، وبالتحقيق الأولي، تبيّن أن الحادثة وقعت داخل منزل في منطقة الكازما بقابس. وأكّدت المصادر الطبية أن الشابة فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.
تكوين فريق تحقيق وإيقافات أولى
في إطار متابعة الموضوع، تم تشكيل فريق أمني مشترك للقيام بالأبحاث اللازمة. وقد أسفرت التحريات في مرحلة أولى عن تحديد هوية المشتبه بها الرئيسية، التي تبيّن أنها كانت قد غادرت المكان واختبأت في إحدى غابات منطقة شنني.
بفضل المعلومات الميدانية وتعاون المواطنين، تم إلقاء القبض عليها، إلى جانب خمسة أشخاص آخرين كانوا متواجدين بالمنزل أثناء وقوع الحادثة. وبمراجعة النيابة العمومية، أُذن بالاحتفاظ بالمشتبه بها ومرافقيها من أجل “القتل العمد مع سابقية القصد”، حسب ما جاء في نص البلاغ الرسمي.
اعترافات وتحقيقات متواصلة
بتاريخ 13 أفريل 2025، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بقابس إنابة عدلية لفائدة فرقة الشرطة العدلية بقابس المدينة. وأثناء الاستماع إلى المشتبه بها الرئيسية، أفادت بأنها دخلت في خلاف مع الضحية تطوّر إلى مناوشات، انتهت باستعمال أداة حادة أصابت زميلتها إصابة بليغة.
كما تم القبض على أربعة أشخاص إضافيين كانوا متواجدين بمسرح الحادثة، وقد ساهموا، وفق الأبحاث، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في ما جرى. وتمكنت الشرطة من حجز أداة الجريمة، وهي “سكين”، بالإضافة إلى صفيحة تحتوي على أقراص يشتبه في كونها ذات طبيعة مخدّرة.
مساعدة على الفرار وتوسيع دائرة الاتهام
في تطور جديد بتاريخ 15 أفريل، ألقت الوحدات الأمنية القبض على أربعة أشخاص آخرين يُشتبه في قيامهم بمساعدة المشتبه بها على مغادرة مكان الحادث، وتغيير ملابسها، ثم نقلها إلى منطقة غابية للاختباء.
وعقب استشارة قاضي التحقيق المتعهّد بالقضية، أُذن بالاحتفاظ بجميع الأطراف المتورطين في الملف، وعددهم 14 شخصًا، بين فاعلين أصليين ومشاركين، وذلك من أجل “القتل العمد مع سبق الإصرار والمشاركة فيه”. كما تم فتح محضر بحث مستقل بخصوص “حيازة مادة مشبوهة بنية الاستهلاك”.
خاتمة: دعوة إلى اليقظة المجتمعية
الحادثة، رغم قساوتها، تسلّط الضوء مجددًا على أهمية اليقظة الاجتماعية والأمنية، وضرورة تعزيز الحوار والوساطة في فضّ الخلافات، خصوصًا بين فئات الشباب. كما تعكس الدور الحيوي الذي تلعبه الوحدات الأمنية والقضائية في تفكيك خيوط القضايا المعقّدة، وضمان سيادة القانون.








