
وفاة السيدة نعيمة الكافي، الزوجة الأولى للرئيس الأسبق زين العابدين بن علي
-
سمير الوافي يثير الجدل حول تقييم الدراما الرمضانية في تونسفبراير 26, 2026
أعلنت عائلة السيدة نعيمة الكافي، المعروفة كذلك باسم نعيمة بن علي، عن رحيلها هذا اليوم، في خبر خيمت عليه مشاعر الحزن بين الأوساط القريبة منها ومن عايشوا فترة وجودها في الحياة العامة.
ولدت الفقيدة في بيئة ذات طابع عسكري، حيث تنتمي إلى عائلة عريقة، وهي ابنة الجنرال محمد الكافي، أحد الأسماء البارزة في التاريخ العسكري التونسي. وقد تزوجت من الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في عام 1964، وكان ثمرة هذا الزواج ثلاث بنات هن: غزوة، درصاف، وسيرين.
شغلت السيدة نعيمة منصب السيدة الأولى للجمهورية التونسية بين عامي 1987 و1988، وهي مرحلة كانت تمثل بداية عهد جديد في تاريخ البلاد. ورغم قصر المدة التي قضتها في هذا الدور، فقد رافقت بداية مرحلة مفصلية في المشهد السياسي التونسي.
بعد انتهاء علاقتها الزوجية ببن علي في سنة 1988، اختارت السيدة نعيمة أن تبتعد عن الأضواء وتنسحب من الحياة العامة بهدوء، مفضّلة الخصوصية والابتعاد عن المشهد الإعلامي والسياسي، لتعيش حياتها في هدوء بعيدًا عن أي ظهور علني.
وقد حصل أحيانًا بعض الالتباس لدى الرأي العام بسبب تشابه اسمها مع شقيقة الرئيس الراحل، التي كانت تُعرف هي الأخرى باسم نعيمة بن علي، ما أدى في مناسبات إلى بعض الخلط في الهوية بين الشخصيتين.
تميّزت الفقيدة بحفاظها على مكانتها الراقية بين أفراد المجتمع رغم بعدها عن الحياة السياسية، كما ظلّت ذكرى دورها في بدايات حكم بن علي حاضرة في الأذهان، خاصة لدى من واكبوا تلك المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، تُعبّر عدة شخصيات تونسية عن حزنها لوفاة السيدة نعيمة، مع تقديم التعازي الصادقة لعائلتها وبناتها، سائلين الله أن يتغمدها بواسع رحمته ويجعل مثواها الجنة.
رحم الله الفقيدة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
في ختام هذا النعي، لا يسعنا إلا أن نقف وقفة احترام أمام سيرة حياة السيدة نعيمة الكافي، التي كانت جزءًا من مرحلة مهمة في تاريخ تونس الحديث. رغم أن ظهورها في الحياة العامة لم يدم طويلًا، إلا أن بصمتها الإنسانية والاجتماعية ظلت محفوظة في ذاكرة من عرفوها عن قرب أو تابعوا مسيرتها.
إن قرارها بالابتعاد عن الأضواء بعد طلاقها من الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، واختيارها لحياة بسيطة بعيدًا عن الأجواء السياسية والإعلامية، يعكس شخصيتها المتزنة وتقديرها للخصوصية. لقد اختارت أن تعيش في هدوء، مكرسة وقتها لحياتها العائلية بعيدًا عن صخب الساحة العامة.
ورغم ذلك، بقي اسمها حاضرًا بين أوساط المجتمع، وتناقلت الأجيال ذكرها كجزء من ذاكرة البلاد، خاصة في ظل التداخل بين الشخصيات السياسية والعائلية التي شهدتها تلك المرحلة. ويُحسب لها أنها اختارت الصمت الحكيم بدل الانخراط في صراعات أو ردود أفعال، وهو ما يعكس نُبلًا أخلاقيًا وحكمة امرأة عايشت أروقة السلطة ثم انسحبت منها بشرف.
اليوم، وبعد أن غادرت دنيانا، فإن الكلمات تعجز عن التعبير عن الحزن الذي يخيم على قلوب محبيها وكل من عرفها بطيبة معشرها وتواضعها. نُودّعها بالدعاء والرحمة، مستذكرين أن الموت نهاية حتمية، لكن الذكرى الطيبة هي الخلود الحقيقي.
نسأل الله أن يتغمد الفقيدة برحمته الواسعة، وأن يلهم ذويها جميل الصبر والسلوان، ويثبتهم في هذا المصاب الجلل. رحم الله السيدة نعيمة الكافي، وجعل مثواها الجنة، وجزاها خير الجزاء على ما قدمت في حياتها من وفاء وتفانٍ بصمت.








